I'm not just a donkey - I'm a terrorist one
Showing posts with label lebanon. Show all posts
Showing posts with label lebanon. Show all posts

Friday, 3 May 2013

مص برتقال وقلعة صمود

إن أحداث هذه القصة هي محض خيالية، وأي تشابه بين شخصياته والحقيقة هو من قبيل الصدفة


صديقة الحمار العزيزة ثريا التي يشاركها عنوان مدونته، والتي أبت ولوقت طويل  الظهور على صفحته  لأسباب  خاصة 
كان الحمار يجهلها، حتى ليلة الأمس. حين دخلت ثريا على الحمار في إسطبله  بينما كان يأكل بعض البرتقال اللبناني النتن

 كانت ثريا مشرئبّة، حاجباها معقودان وشفتها علت على جهة اليمين ووصلت  إلى أنفها من شدة القرف. جلست صامتة،  تفكّر...قشّر احمار برتقالة  وأعطاها إياها كالعادة...أكلتها ولم تحكي...تابعت بصمتها وتابع الحمار التقشير...حدّق بها وإنتظر
 لم تحكي...كانت تمص اللبرتقالة ببطء... وتفكّر

 الحمار يعرف طبع ثريا الصامت فهي عادة تجلس لساعات ولا تتفوه بكلمة، وهذا ما جعلها أحّب الناس على قلبه. لكن هذه  المرة شعر الحمار أنّ ثريا الصامته أمامه غير ثريا الصامتة بالأمس. فعادة تأكل البرتقال بنهم...ماذا حلّ بثريا؟ فهي تمص البرتقال ببطء شديد...ولونها أصبح تدريجيا يميل إلى البرتقالي...ستفقع برتقال

،ثريا تقطن في منطقة تدعى "قلعة الصمود" منذ ولادتها"
 وبالفعل رأت ثريا هذه القلعة صامدة منذ نشأتها، ولكنها لم تعرف بوجه من هي صامدة؟! ولماذا أنها صامدة؟
لم تكن ثريا تتكلم عن قلعة الصمود كثيرا، فهي تعرف أنها كيفما تنقلّت في هذا الوطن ستجد نفسها في قلعة صمود أخرى
والحقيقة كانت واضحة في عينيها: تكثر القلاع الصامدة والمزبلة واحدة
"لذلك لم تكن ثريا لتكترث في أي قلعة لتعيش


...بعد ساعات من الصمت ومص البرتقال، تحولت ثريا إلى برتقالة
وقالت

 هل تعلم أيها الحمار أن الشختورة رئيس بلديتي يعمل الآن  مع مجموعة من القبيلة والعالم  الفقيه زين الأثاث (قلل الله من أمثاله) على إستخراج سائل من نبتة فريدة تعود إلى ما قبل ٢٠٠٠ سنة؟ كان قد حصل عليها زين الأثاث في إحدى رحلاته. وبعد  تجارب وبحوث إستمرت على مدى ثلاث دقائق توصل زين الأثاث إلى إستخراج سائل فوشيا من هذه النبتة. هذا  السائل يعمل على إستئصال مرض  الشذوذ واللواط منذ الولادة، ويمنع إنتشاره، وحتى إستوراده من فرنسا  أو أي بقعة أخرى  في هذا العالم. وفي مؤتمر صحافي مشترك بين الشختورة والأثاث "بيع إلى فوكس نيوز" أعلنا عن التوصل إلى هذا الدواء الشافي، والذي سيباع حصرا في كل مراكز زين الأثاث على أن يتم تجربة هذا الدواء الآن في خزان مياه قلعة الصمود

النبتة الفريدة في عملية التحضير


 كما قام الشختورة بعد ذلك بعرض "بور بوينت" يظهر مدى نجاح هذه التجربة التي أجريت على مختار قلعةالصمود.   ولاحقا بعث الشختورة  صور المختار إلى كل الوزارات المعنية ووسائل الإعلام وخصّص بعض السفارات ولا سيما السعودية منها.

سكتت ثريا ونفذ البرتقال
لم تكن ثريا تنتظر أي كلام من الحمار، فترجلت،
 طبعت قبلة علي جبين الحمار ومضت.

. بعد دقائق بعث إليها الحمار "واتس آب" قائلا

فلنمتطي الشختورة ونبحر عليه بعيدا عن قلعة الصمود
،فلنبني له أكواريوم كبير في قعر البحر
فلنأتي له بكل فينيقي متخلف  من أمثاله
 فلنضعهم مع بعضهم يسبحون يتلامسون ويتهامسون
فلنزّودهم بسمك صغير وداعية كبير
فلنرمي لهم قبيلة من التماسيح تمصمهم ببطء كما تفعلين بالبرتقال في فمك
فلندير عليهم مجارير العالم...ونبتسم

بعد ساعة
قرع باب الإسطبل 
ثريا تمطي الشختورة فاتحة صدرها للحمار

تعال نمطيه سوية
إستجاب الحمار
إبتسمت ثريا

Thursday, 2 May 2013

تساؤلات الحمار عن التحليق

مجموعة تساؤلات ساورت الحمار عند سماعه صوت الطائرات الإسرائيلية تحلّق فوق بيروت

 ١-  لماذا إستنفر شباب أمل في المنطقة؟ هل سيتوجهون إلى طائراتهم (الخفية) حالا لصد هذه الطائرات المعادية وإنزال الخسائر الفادحة بها كما جرت العادة؟؟

 ٢- لماذا يحلّق الإسرائليون ليلا في لبنان؟ هل أنهم يتخفوّن؟ لا يعلمون أن صوت الليل يوّدي؟

٣- هل أن العماد ميشال عون يحلّق عادة على نفس إرتفاع الطائرات الإسرائيلية؟

٤ - هل هذه الطائرات بطيار؟ واحد؟ بلا طيار؟ أم مجموعة  طيارين صغار؟

٥- لماذا لا يتصدى أحد لهذه الطائرات؟ هل إذا حلّق طيران الجيش اللبناني فوق تل أبيب سيبتسم لهم الإسرائليون
ويكملون نهارهم كلمعتاد؟

٦- أين يحّلق زياد دويري الآن؟

 أعذروني أصدقائي القراء من الحمير وغيرهم  على هذه التساؤلات
 لكن كما تعلمون  أنني مجرّد حمار يسعى للمعرفة

حال الحقوق والثقافة

كلية الحقوق منبوشة

ووزارة الثقافه منقوبة

Tuesday, 16 April 2013

Driving with pride in Beirut

The rear window reads: "Don't trust the kings even if they owned you, and women even if they adored you"






It's not like being sexist and hiding it, he sticks it on the window of his bus so the passengers can see and those on the street can also see. Such ancient slogans and sayings are still popular among cars, buses, shops, trucks...and people's mentality. It's funny! some people say, it's true! Others wonder before they go on with their experiences with women going back to Adam and Eve. It's true in Lebanon some people still live at that time but with buses to express themselves more and preach their disgustingly sexist thoughts.

Saturday, 13 April 2013

A Donkey Dream


I had a dream last night that these chairs were the chairs of the Lebanese Parliament, then the members jump on top then Donkey sets fire. 

Tuesday, 9 April 2013

بيرت إثنان

كان الحمار الإرهابي قد إنتقل للعيش في بيروت منذ قرابة الأربع سنوات.
 أتى فاتحا صدره لمدينة عاشت في قلبه كل الفترة التي إبتعد عنها، حينا في مراعي بريطانيا العظمى حيث ترعرع كحمار "فري راينج" وحينا آخر في جبال فلافلستان حيث قام بتدريباته العسكرية وأطلق عليه إسم "حمار فلافلستان" لكن بعد عملياته النوعية أصبح يعرف بالحمار الإرهابي. لكن ما لنا في هذه القصة الآن، فالنركز على بيروت.

لم يكن يعرف الحمار الإرهابي أنه إنتقل للعيش في مدينة يقطنها حيوانات أكثر من سهول بريطانيا وجبال فلافستان.
 لم يكن يعرف أن هؤلاء الحيوانات أكثر حيونة من أي حيوان سبق وقطع على الناشونال جيوغرافي.
 لم يكن يعرف لماذا كل الحيوانات في بيروت تهّز برؤوسها، أهي تتوعّد له؟ أم هي تهز رؤوسها راضخة؟ هل هذه الحيوانات حيوانات بحق وحقيق أم أنها ضحايا حيوانات أكبر؟
 كان الحمار يسأل نفسه هذه الأسئلة كلما خرج من بيته

أول من يلتقي الحمار في يومه هو الناطور. كسول وطفران، يشرب الشاي يتطلع بالحمار ويهز برأسه 
ثم اللحام، إنتهازي خبيث. يسّن سكاكينه يتطلع بالحمار ويهز رأسه
ثم الفوال. مؤمن ونصاب.  يغسل رجليه بطنجرة الفول، يتطلع بالحمار ويتوضى فيصلي على الرصيف ويهز برأسه
ثم الحلاق النسائي. دجال بوجهين.  يتطلع بالحمار ويبتسم، يلتلت عليه مع فتاة ويهزان برأسيهما
يمشي الحمار مع نفسه كل يوم ويتساءل عن هذه المدينة وقاطنيها
يفاجأه حلاق شعر رجالي. شهيد حي.  يحمل السيشوار ويضعه برأسه كالفرد يتطلع بالحمار ويهز برأسه
يمر بالحديقة، أربع رجال يلعبون الورق. مخابرات الحديقة. يدخنون يتطلعون بالحمار ويهزون برؤوسهم
يكمل الطريق يصل إلى مصرف لبنان فيرى رياض سلامة على شبابيك المصرف كله، كل الرياضات يتطلعون بالحمار يبتسمون بخبث ويهزون برؤوسهم

الآن وبعد أربعة سنين من الهز، ما عاد الحمار يتحمل كل هذه الهزات وكل هذه الحيوانات
وهو الآن في صدد البحث عن وطن حقيقي، ومدينة بحيوانات تجيد أكثر من هز الرؤوس



Saturday, 6 April 2013

بيروت واحد

بيروت لا تشبهني بشيء، هي مصدر إزعاج متوال.
أعيش فيها وأكره رائحتها، أكره القسم الأكبر من ناسها
 وكل سياسييها وأكيد كل رجال دينها
تغضبني من اللحظة التي أترك فيها بيتي إلى اللحظة التي أعود
أحسها تتحرش فيّ كل الوقت
تسرقني كل الوقت.
ومن غير مبرر مجرد منيكة

لا تضحكني أيضا

 وعندما تفعل أكون أضحك عليها

لا أعرف لماذا أعيش فيها؟
أعرف إنني سأرحل عنها
 ولن تكون الغازية وجهتي


Tuesday, 19 June 2012

سيرة مريض نفسي | الجزء الثاني


هناك أنواع أخرى من الخوف كنت أواجهها بالجبن والتردد وهو خوف الإنتقال من موقع حزبي إلى آخر ومشقة التعرف على أناس جدد ومهمة جديدة وبعد الحرب كانت مشقة التعرف على مهن جديدة والالتزام بدوام والعمل في أجوائها يثيران فيّ الذعر والإنكفاء عن العمل ومحاولة تركه ومغادرة المكان والهروب من ضغطي النفسي وتنشق الهواء الذي يمنحني الحرية ويمنع من تفاقم داء الربو الذي أعزوه إلى مشاكلي النفسية لذلك لم أنجح في حياتي المهنية على أنوعها ولم أوفق في إمتلاك أي شيء أو الترقي في الحياة رغم الفرص والظروف الجيدة التي صادفتني في بعض الحالات التوتر والذعر سيدا الموقف والخوف من المجهول وضغوط العمل والجدية المصاحبان لكل بداية تضنيني لذلك أحاول دوماً التخفيف منها بالسخرية لتذليل الصعوبات على 
نفسي التي لا تنجح دوماً.

الإرباك له مشاكله الأخرى ومحاولات معالجته كانت مستمرة من قبلي فكنت أركز إنتباهي على تصرفات الآخرين دوماً لأتعلم 
منهم كيف يتصرفون حرفياً لأستدعيها في ذهني فور وقوعي في ظروف أفترضها مشابهة ما يجعل الأمر كله مفارقات ضاغطة محزنة ومضحكة ومبكية في مختلف الأوقات الأمر الذي يجعلني مشلولاً عاجزاً فاقد الحيلة لأبادر وأنقذ نفسي والآخرين من الورطة التي أوقعت نفسي بها إنها معضلتي الكبرى دوماً وأحاول دوماً التفتيش عن حلول لمعضلات أفترض أنها ستقع معي مستقبلاً مكرراً التجربة ذاتها كل مرة ما يجعل رأسي يدور ويدور إلى أن أتعب دون أن أتمكن من النوم أو حتى أخذ قيلولة صغيرة في السرير فأنا دائماً متيقظ ويغالبني النعاس في دوام العمل في ذروته أي في الأوقات الخطأ.وكنت أستلذ بوجود الناس كي أدخل في سبات متقطع غالباً ما تنهيه واجبات العمل على أنواع ما عملت من مهن.الإنتباه يجعلني عديم الثقة بالناس ومتشككاً بنواياهم التي أعتبرها دوماً سيئة ولا بد لي من فحصهم بشكل مستمر ومراقبتهم وإبداء الملاحظات الكثيرة على تصرفاتهم التي أقيسها بناء لقيم مثالية أنا نفسي أعجز دوماً عن تطبيقها الأمر الذي ألزمني بسلم قيم أرضخ له نفسي الأمر الذي يجعلني قليل الحيلة والحركة أمام الخيارات الضيقة المتاحة أمامي نتيجة للمثالية أو الطهرانية في كافة سبل العيش ما جعلني راهباً دون أن أكون في أي دير بل كان ديري فضائي الذي كنت أحيا فيه دون أن أسمح لنفسي بالخطأ وإن أخطأت أعنفها وأجازيها أو أعاقبها شر عقاب إستمر هذا الشعور يلازمني حتى حين بلغت أزمتي ذروتها بعد أن عدت من هجرتي مريضاً فقررت وبعد نصيحة أحد الأصدقاء من السخرية من مرضي فسخرت من مرضي ومن الآخرين كعقاب لهم تحت ذريعة الإضحاك فكنت أضحك منهم ومن نفسي كنت اشعر بالذنب في قرارة نفسي الا ان الأصدقاء كانوا يستسيغون هكذا نوع من الوقاحة وكنت أحاول إقناع نفسي بصحة ما ذهبوا إلى تفسيره إلا أنني لم أزل غير مقتنع بما أقوم به من وقاحات وأحاول دوماً التخفيف من حدتها على نفسي بتذكر تبريرات وضحكات أصدقائي لها.عدم الثقة بالآخرين يولد عدم الثقة بالنفس وتمسي لعبة الشكوك متبادلة من الآخرين ومن نفسي ومن مرض قراراتها ومن خياراتها ومن تجاربها الفاشلة والتي أحللها بشكل دائم دون أن أجد السبيل للنجاح كما وأن فكرة تقديم النفس إلى الآخرين يظلله الخجل وعدم القدرة على التعريف عن نفسي بداية الأمر الذي يجعل التواصل مستبعداً والصمت سيد الموقف من قبلي والشرود الدائم والسهيان عن الأحاديث المتبادلة حيث تعوزني روح المبادرة للكلام أو المشاركة في الأحاديث أو القدرة على الإنسحاب من الجلسة حيث أنني أجهل الوقت المناسب للقيام بهذه البادرة أريد أن أجلس مع الناس إلا أنه كان لدي مشكلة في التواصل وإذا ماحاولت القيام بأية بادرة يتهدج صوتي وأرتجف وتبدأالشكوك تساورني لجهة صحة ما أقوله فيعود الإنتباه ليتحرك ويصاحبني في الأحاديث ما يجعلها مختصرة دون توضيح قصدي فأقع في سوء الفهم حين يتم تأويل أقوالي إنها معضلة كبرى في فتح الأحاديث وغالباً لا أشارك في المجادلات لأني متيقن من الفشل في مجاراة الآخرين في هذا الشأن.
عدم القدرة على التواصل جعلتني فاقد القدرة على الترقي في عملي الحزبي فبقيت عنصراً عادياً طيلة فترة مكوثي أو تفرغي في العمل الحزبي الذي استمر لأكثر من عشر سنوات دون أن أتمكن من تأمين أبسط مقومات العيش لتأمين مستقبل عائلي كريم لي ولشريكة حياتي حيث أني أعتقد أن ردود أفعالي الفجائية والخارجة عن المألوف والغضب غير المتوقع غالباً ما جعلني في وضع غير جدير بثقة الذين يحيطون بي أو المسؤولين وإن كنت محط تقدير وإعجاب على مستوى العلاقات الشخصية بين رفاق الدرب الذين كنت أكن لبعضهم مودة خاصة كانوا يبادلوني إياها.

فقررت فجأة السفر والهجرة إلى أميركا الجنوبية كي أقوم بتأسيس عمل وعائلة وفتح صفحة جديدة في حياتي فسافرت وكنت أتوقع أن ينتظرني مستقبل جيد كي لا أقول باهر فكان بإنتظاري الإنتباه مجدداً معيداً تكرار حياتي السابقة إنما مع إضافات جديدة أكثر خطورة وهو تفجر مرضي النفسي ودخولي المستشفى في رحلة عودة صاخبة مفجراً نفسي وعائلتي على حد 

سواء.


يتبع
الجزء الأول هنا:   سيرة مريض نفسي | الجزء الأول

سيقام حفل توزيع مجاني لهذه السيرة نهار الإثنين ٢٥\٦\٢٠١٢ في  






                                                      

Monday, 18 June 2012

سيرة مريض نفسي | الجزء الأول

الحمار الإرهابي و ثريا سيقومان بنشر "سيرة مريض نفسي" لعادل نصار في سبعة أجزاء على مدى إسبوع 
سيرة جديرة بالقراءة 

"بعد محاولات قام بها الأطباء طيلة عشرين عام لتشخيص طبيعة مرضي وما نجحوا وما استطاعوا أن يمنعوا المرض من التفاقم دوماً.هنا محاولة من قبلي للإدلاء بدلوي في شأن يخصني علّني أصيب أو أصوب الأمور في الإتجاه الصحيح"
                                                        عادل نصار





الإنتباه
لم يكن ربيع العام 1976 موعداً مع إختفاء شقيقي الأوسط أثناء إحدى معارك الجبل الشهيرة فقط.

وأيضاً لم يكن خريف العام 1976 موعداً مع موت أمي وأبي وشقيقي الأصغر ونجاة أخي الأكبر في إنفجار لغم أرضي بسيارتهم التي تقلهم الى مدينة صيدا الجنوبية فقط.

كان لي موعداً مع نوع آخر من الأمور رافقني طيلة حياتي وحتى لحظة سفر ولدي الوحيد الى بلاد الإغتراب اللبناني الأول في أميركا الجنوبية أي البرازيل .

كان لي موعد مع الإنتباه واليقظة الدائمين أنهما رفيقاي في حياتي ما جعلني أفقد لذة النوم والإسترخاء وجعلني دائم التوتر.

فذلك السبات والغفلة التي يعرفهما المرء في صغره في ظل وجود الأهل والإطمئنان الى أن الحياة تسير بشكلها الطبيعي والروتيني , لم يعد موجوداً فجأة.

لم أعد مطمئناً الى أن الحياة لا تخبئ الأعظم ولم أعد قادراً على السهيان أو الخلود الى الراحة, دائماً ما كنت أنتظر شيئاً ما حدثاً ما وبالفعل كان بإنتظاري مرضي النفسي ومحاولة ولدي تكرار تجربتي في الإنخراط بأحد الأحزاب العسكرية التي كانت تجعلني أتصور وأنتظر مجيء موته بين لحظة وأخرى أو موتنا جميعنا بفعل إشتباك داخلي أو حرباً إسرائيلية نكون من بين ضحاياها خاصة بعد أن مكث في الضاحية الجنوبية في حرب العام 2006 في أحد ملاجئ بناياتها لمدة تسعة أيام أو أكثر بقليل. الأمر الذي أنهك أعصابي وأتلفها تلفاً شديداً.

والإنتباه أو تركيز إهتمامك على حدث قادم تجهله يعيق حركة الإنسان ويجعله لا يجيد عمل شيء ولا حتى أن يبرع في شيء فأنا ورغم إمتشاقي للسلاح إلا أني ما كنت أجيد استعماله وكنت كلما حملته ترتجف يداي والإرتجاف مرض عانيت منه طويلاًوحتى اللحظة فأنا أصاب بها حتى إذا ما قمت بأدنى عمل وأرتبك في البدايات من النقاش من الأعمال اليدوية أصاب برجفة برد قارس دوماً تصاحبني طويلاً تجعلني عاجز عن الدفاع ليس فقط عن وجهة نظري بل حتى عن أبسط حقوقي التي أقوم بالقفز عنها وتجاوزها لأنني لا أشعر بأنني سأمتلكها لوقت طويل ولن أحافظ عليها بل سيأتي شيئاً ما يبددها وينتزعها مني لذلك لا داعي للصراع على حقوق سأفقدها في نهاية الأمر, إنه الإنتباه, إنها اليقظة الدائمة , إنه المرض.

الإنتباه واللعب في الطفولة أمران متناقضان الا أنهما كانا متصلان ومترابطان في مرحلة طفولتي غداة وفاة أمي وأبي وأستطيع أن أتبين الفرق بين قبل الوفاة وبعدها حيث أنني أثناء لعبي في ظل وجودهما لم أكن أفكر في اللعب الذي ألعبه أو طبيعته كنت طفلاً غفلاً بهذا المعنى لا يعير إهتماماً للمخاطر وكنت أستمتع وألعب غير مقدراً للأبعاد والحدود الواجب الوقوف عندها في ما بعد وبعد وفاتهم كان التفكير سيد الموقف والتدقيق , لذلك لم أكن أستمتع بألعابي وظل السؤال لماذا لا أجيد القيام بما يقوم به أترابي مع أني كنت من المتفوقين عليهم في الألعاب البدنية والشيطنة على أنواعهافيما بعد لم يعد جسمي ملكاً لي أصبح أسير الإنتباه الدائم والتيقظ المستمر اللذين أعاقا حركتي وطفولتي التي توقفت عن عيشها غداة موتهم.

الإنتباه رفيق العمر والدرب منذ الطفولة, الطفولة البائسة والتعيسة في أجواء البرد القارس والحر الشديد حيث لا أجيد عمل شيء وحيث من الطبيعي أن يكون الفشل المدرسي سيد الموقف فكنت أعمد الى كل أشكال التزوير كي أنتقل من مرحلة دراسية إلى أخرى وكانت فترة التزوير مثل سرقة أسئلة الإمتحانات والتوترات غير الطبيعية والمبالغ فيها من قبلي التي ترافقها تؤذي أعصابي وجهازها بالأضافة الى نفسيتي , وكنت دوماً أحاول تركيب صورة مغايرة عن شعوري الدائم بالعجز والفشل في أذهان الآخرين متعمداً تصوير نفسي بصورة الولد الأخلاقي والمجتهد رغم الظروف البائسة التي ترافق حياتي فنجحت دوماً مع الآخرين ربما بفعل الشفقة التي كان يتعاطف بها معي الآخرين في ظل كارثتي العائلية والتسامح الكبير من قبلهم الأمر الذي سمح لحيلي بالإنطلاء عليهم إلا أنها لم تنطلي على نفسي فأنا فاشل دراسياً وفي حالة فقر وبؤس فقررت مغادرة مقاعد الدراسة وأنا في سن الخامسة عشر للإلتزام والتطوع بأحد الأحزاب العسكرية في العام 1980 واضعاً حداً لفترة من حياتي مفتتحاً مرحلة جديدة عنوانها الرجولة في سن مبكرة , رجولة لم يقيد لي ممارستها بفعل عدوّي الآنف الذكر أي الإنتباه.

الإنتباه ليست حالة بالمعنى الإيجابي للكلمة بل على العكس من ذلك إنها حالة تشبه اليقظة الدائمة لإنسان لا يلاحظ شيئاً في النهاية ولا ينتبه لأي شيء ولا يتأكد من أي شيء يراه أو يلمسه هو في حالة شك دائم مما يراه ولا يستطيع أن يستخلص شيء من ملاحظات ولا يستطيع أن يعطي تقريراً قصيراً عما كلف به فهو غالباً ما يقع إما في المبالغة أو التقليل من شأن ما يراهبهذا المعنى هو غير دقيق وحاولت دوماً أن أنمي ملكة سرد كل التفاصيل لأترك للآخرين الحكم عما رأيته أو مشاهدته أو لاحظته إذا ما كان مهماً أو لا.

كنت غير جدير بالحكم على الأشياء حتى وإن كانت لصالحي فأنا أجهل إن كان ما يحصل معي إيجابياً أو سلبياً وأترك أيضاً الحكم للآخرين على ذلك وكنت أجهل إن كنت محل تقدير أو لا.كنت لا أعرف كيف يتصرف الأشخاص الأسوياء بهذا المعنى كنت رمادياً لا أعرف متى أغضب ومتى أهدأ وغضبي كان من النوع البركاني وفي فترات متباعدة وكان غالباً ما تكون الأسباب تافهة إلا أنها تفجر كل الذي أكتمه من غيظ وغضب لذلك كانت أفعالي غير متوقعة كالألغام التي تنفجر فجأة سلباً أوإيجاباً غضباً أو صفحاً عن الآخرين.

لم تكن المهن التي عملت بها من النوع العادي في طفولتي رغم أني من النوع الذي ذكرت أي الشخص الذي لا يجيد صناعة شيء فقد كنت ولسنوات بصحبة السلاح دون أن أطلق الرصاص يوماً بالمعنى الفعلي للكلمة على شكل إشتباك أي حرباً ما وكان السلاح يهتز في يدي حين أطلق النار ويرتجف بها جسدي كله لا أدري أسباب ذلك وأن كنت أعزوها لعدم التصالح مع هكذا أنواع من الأعمال الخطرة وكنت أفضل الهدوء والسلام ولم تغيرني هذه المهنة رغم أني بقيت فيها لمدة تتجاوز العشر سنوات فأنا كنت مقاتلاً وحرساً للمركز الرئيس لأحد الأحزاب ومرافقاً لشخصيات هذا الحزب إلا أنني لم أستسغ أي منها وتكلفتها على أعصابي كانت مرتفعة بسبب قلة النوم والراحة التي أعزوها لحالة التيقظ الدائمة والإنتباه غير المبرر فكنت أحاول معالجتها في الإدمان على الكحول التي لم أجد أيضاً فيها لذة في تناولها إلا أنني ومجاراة للوضع وفي سياق المبالغة والتبجح ومحاولة صنع أسطورة لنفسي والتماثل مع الآخرين كنت أقاوم سكري الذي يدب فيي بعد أول زجاجتين من البيرة وأصبح شخصاً لا يدرك ماذا يفعل وأقول أشياء لا معنى لها كل هذه الأعمال في محاولة لرسم ملامح أفتخار ما بصفتك شخص مميز موثوق به في الحزب وتكلف بمهمات لا يكلف بها غيرك وسلوكك المثالي وسكير ولا يأبه للعائلة رغم الخسارة التي منيت بها ويرهن روحه ومستقبله للقضية على حد تعبيرنا الشائع آنذاك.

لم أكن أجيد عمل شيء حتى ممارسة الجنس بطبيعة الحال رغم معرفتي بالعديد من النساء إلا أن الإرباك كان سيد الموقف كما أن العناية بالهندام والإستحمام كنت أتلكأ في عملهما كنت شديد الميل إلى الإكتئاب والحزن وأمر فيها في دورات طويلة منها وفجأة يعم الإنشراح على أعصابي الأمر الذي جعلني عاجزاً جسمانياً عن مواكبة هذا الفوران من الإنشراح ويعيق حركتي فأشعر بحاجة ماسة لممارسة الجنس والخروج مع النساء لكن سرعان ما تنقضي هذه الحالة بفعل الذروة السريعة التي أصلها جنسياً ومزاجياً الأمر الذي يجعلني في حمأة الفوران أرتكب المزيد من الأخطاء وأعود من جديد لأهمل نفسي وهندامي ولأدخل من جديد في دوامة الحزن والإكتئاب الشديدين , الخوف عامل إضافي في تجربة الإنتباه الدائمة وكنت أحارب الخوف بالتوجه نحو مصدر الخوف بمحاولة الهجوم عليه الأمر الذي يزيدني رعباً إذ أنه من غير الممكن أن تكون بطلاً في الحرب الأهلية وأنت خائف لذلك بعد كل تجربة من هذا النوع كنت أصاب بدوار برد ورجفان وتفكير وشرود دائمين لكثرة الصدمات وما أكثر ما تعرضت لها بفعل مواجهتي لخوف الحروب وللحالات التي وجدت فيها نفسي عرضة لخطر الموت أو لمجازفة الموت فكنت أتذكر دوماً إخوتي وأهلي الذين قضوا وكنت أصبح مجنوناً حيث أسير على طبيعتي في بعض الأحيان وأتلذذ بخوف الآخرين.

إنه شعور من خسر كل شيء ولا بأس إذا خسر نفسه فلن يغير في الأمر شيئاً أن يصبح في عداد الموتى شخص إضافي من عائلتي الذي هو أنا وبالمناسبة كنت أتلذذ في صغري بفكرة تشييع أفراد أسرتي الذين بقوا على قيد الحياة وأتصور موتهم جميعاً وأبقى أنا على قيد الحياة بطلاً تراجيدياً يواجه مصيره بأنفة بالغة إنها لعبة الموت في بلاد لا تجيد سوى صناعة الموت ولا تفكر أبعد من ذلك أخوتي أحبكم جميعاً الآن كما الأمس.
                                                      يتبع



سيقام حفل توزيع مجاني لهذه السيرة نهار الإثنين ٢٥\٦\٢٠١٢ في  

Monday, 28 May 2012

أريد الرحيل



علي فرزات




هناك في شارع ضيق في الحمرا يعّج بالحانات ويضّج بالموسيقى يقف الشباب والشابات في مجموعات،
يشربون، 
يتحدثون في الحب والسياسة والموسيقى
ويحلمون 
يضحكون ويتمايلون، يستقبلون الصيف بنخب وفرح.

تقف سيارة في رأس الشارع، يترجل منها شاب من جيلهم،
 يلبس الجينز والقميص الأبيض والحذاء المروّس الطويل،
ذقنه مخططة على الموس.
يصرخ بصوت عال غطى بقوته  على موسيقىة تسع حانات:
" راجعة الحرب يا إخوات المنيوكة، راجعة الحرب"
عاد إلى السيارة وذهبت به إلى حيث لا ندري...


هناك على طريق المطار يقطعون الطريق ويحرقون الدواليب...
هنا في سد البوشرية إطلاق نار... 
هناك في اليسوعية سحاسيح بين الكتائب وحزب الله
في طرابلس تبادل لإطلاق نار، يموت الشيخ...ويا لموت الشيخ
بعيدا في سوريا عملية خطف، 
هناك في كاراكاس مسرحية تفتح براديها لتطل القاعدة علينا من الحمرا
هنا على الشاشة السيد يشكر بشار والحكومة السورية والتركية والحريري والله تعالى على نجاح عملية إسترداد المخطوفين.
هناك في الحولة يقتل النظام ٣٢ طفلا ويدفنهم على مرأى الكوكب وبكل برودة أعصاب.
هنا خلف الشاشة رئيس الحكومة جالس ويخبط على رأسه - يغمى عليه - وما يزال
هناك في حماه مجزرة جديدة.
هنا شاب جديد يموت على حاجز جيش.
هناك على الطريق إلى تركيا تلف القافلة وتعود إلى سوريا بالمخطوفين.
هنا نشعل دواليب جديدة ومستعملة.
هناك في الدهاليز محادثات على أعلى المستويات.
هنا في رأسي قرف أعلى من أعلى المستويات.


أريد الرحيل.





Wednesday, 25 January 2012

بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل



مرة جديدة أستيقظ في الصباح على صوت أبو حسين، الناطور في البناية الملاصقة وهو يردد ويقول:

"
بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل

بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل"


ترّد عليه إم حسين:

"
عجّل يا أبو حسين، حسين علقان بالأسنسر"


أقوم من تختي بنشاط عجيب غريب، وغير مماثل لأي نشاط سابق خاصة على الستة الصبح

أعربش على "بو الزريعة" وأمدّ رأسي من بين شتلتين، أفتّش عن أبو حسين، لا أراه

أتطلع حولي وإلى الأعلى أرى جيراني وجاراتي جميعا،

كلهم بثياب النوم، من المقّمر والمقلم مرورا بالشفاف وشعر الصدر من تحت الفانيلة (وليس الفلنال)....

كلهم يبحثون عن أبوحسين من بين الشتل أو من خلف البرادي أو حبل الغسيل...


الكل مزعوج والكل صامت، ليس من أحد يجرؤ على توجيه أي ملاحظة لأبو حسين، فبحوزته مفاتيح كل سيارات البناية التي 

يعمل فيها كناطور وهو أيضا معروف بتهوره

فجأة يخرج أبو حسين مسرعا من باب بيته وهو يعيد:

"
بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل

بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل"


ويدخل باب البناية وبيده مفتاح....يغيب عن أنظارنا لبضع دقائق ... 

نسمع شرمطته منخفضة مع بعض الكلمات مثل:

"
كهربا، أسنسير،كس، جبران،، البلد،"

نسمع أيضا بعض من كلمات أم حسين:

"
لقط، وقع، قشط، علّي شوي، إيه بس خليك"


نسمع بعض الدبيك ثم نرى حسين راكضا وخلفه أبو حسين حاملا مفتاح جنط محاولا ضربه وهو يردد


"
بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل

بدي أعمل منك تبولة يا جبران يا باسيل


ترد عليه أم حسين:

"مش بمفتاح الجنط يا أبو حسين خليني جبلك سكينة"






لم أسمع صوت حسين حينها...

لعله أصبح صحن تبولة بدلا من جبران.




حقوق الصورة (الرسمة) لتريلا

Sunday, 15 January 2012

Fight Rape


Photos Taken on the Fight Rape March. 
Beirut, January 14th


























































Sunday, 11 December 2011

فيروز و الجنرال

كانت خطوة جميلة من الجنرال ميشال عون أن يذهب ويحضر حفل السيدة فيروز في ساحل علما، لا أعلم إذا ذهب لحضورها من تلقاء نفسه، أو أن دكتوره أقنعه بأهمية الموسيقى لتهذيب النفس والتخفيف من التعصيب كما في حالته. في كلتي الحالتين فعل خيرا الجنرال.
لكن كان يجدر على الجنرال في هكذا حفل أن يذهب مع زوجته كما يذهب الآخرون ولا حاجة لكل هؤلاء المرافقين، الذين نشروا الرعب في أرجاء القاعة، وخبّطوا ببعض الحاضرين فقط لمجّرد الخبيط.
 لكن حصل خير، فداكي يا فيروز.

الأهم من هذا كله (وعذرا فيروز) أن الجنرال وقبل بدء الحفل، كان بأشّد الحاجة للحمام. لا بد وأن الطريق كانت طويلة إلى ساحل علما، فدخل الجنرال ليهز حبقته، لكنه لم يفعل ذلك بصمت كما تفعل بقية المعمورة، فكان بحاجة إلى مرافقة. فأفرغ مرافقية الحمامات، وتمركزوا في الخارج أي على الباب الرئيسي المؤدي للششمة، تركوه وحيدا ليفنتر بسلام ومنعوا أي شخص من الدخول ليس إلى حمامه فقط بل إلى جميع الحمامات وهي كتيرة ومعدّة لإستقبال أربعة ألاف شخص.

ربما فنتورة الجنرال بحاجة إلى صفاء تام. 

ملاحظة: فيروز إفتتحت حفلتها من خلف الستار: مسيتكم بالخير يا جيران




Friday, 9 December 2011

بيروت باليل، والكهرباء مقطوعة، تعذّر العرض

"بيروت بالليل" هو الفيلم الروائي الثالث للمخرجة اللبنانية دانيال عربيد، وهو من إنتاج ٢٠١١، ومن بطولة دارين حمزة وشارل برلينغ.
  تدور أحداث الفيلم في بيروت، حيث تلتقي زها وهي مغنية شابة مع ماثيو وهو محامي فرنس يقوم بزيارة لبنان في إحدى الملاهي الليلة في بيروت. في الأيام التالية تثار شكوك حول ضلوع ماثيو في أعمال جاسوسية، بينما تتفاقم المشاكل بين زها وزوجها تحاول أن تتخلص منه. برغم كل هذه الصعوبات تعيش زها وماثيو قصة حب لا تخلو من المشاكل والعنف.



كان من المفترض أن يبدأ عرض الفيلم في لبنان في ١٩ كانون الثاني ٢٠١٢، لكن تم إبلاغ المخرحة اليوم بأن الفيلم لن يعرض في لبنان تحت ذريعة أن الفيلم يهدد السلم الأهلي اللبناني. يا أهلين.


لم أشاهد الفيلم بطبيعة الحال وربما لن أشاهده لأنه "ممنوع عليّ مشاهدته"  من قبل الأمن العام أو "البابا الكبير" الساهر دائما ودوما على راحتي وأمني وسلمي الأهلي، لكنني على أتم الثقة أن دانيال عربيد هي أقل خطرا على السلم الأهلي من أي نائب في برلماننا.
أنا على أتّم الثقة أن دانيال عربيد هي أقل خطرا على السلم الأهلي من أي زعيم طائفة من طوائفنا الموقّرة.
أنا على أتّم الثقة أن دانيال عربيد هي أقل خطرا على السلم الأهلي من أي زعيم قبيلة أو عشيرة من قبائلنا وعشائرنا.
أنا على أتّم الثقة أن دانيال عربيد هي أقل خطرا على السلم الأهلي من أي جاسوس من جواسيسنا الكثر داخل أو خارج الزنازين.
أنا على أتّم الثقة أن دانيال عربيد هي أقل خطرا على السلم الأهلي من أي طفل يمشي في الشارع عندي وفي يده مسدس.
أنا على أتّم الثقة أن دانيال عربيد هي أّقل خطرا على السلم الأهلي من أي محطة تلفزيون لبنانية تبث السم والتفرقة والطائفية بشكل يومي.
الحقيقة أيها القراء الأعزاء، الأصدقاء والصديقات  أن حرية التعبير التي نتباهى بها كلبنانيين أمام العالم هي ليس إلاّ أداة تسويقية للسياحة اللبنانية كقرب الشاطىء من الجبل أو مغارة جعيتا والتلفريك، في الوقت الذي بإستطاعة عسكري في الأمن العام، أو رجل دين من الكنيسة أو الجامع منع أي فيلم يحلو له، والذريعة دائما واحدة من الإثنين: إما تهديد السلم الأهلي، أو تهديد التعايش والتآخي بين اللبنانيين.

ربما حان الوقت في هذا القرن، القرن الواحد والعشرين أن يتعاطى كل منا بما يفهم. فيا حبذا لو نترك:

المخرجون للإخراج.
الميكانيكية للميكانيك.
العسكر للحرب وحفظ الأمن.
السنكرية للحنفيات والأدوات الصحية.
رجال الدين للدين.
إلخ...إلخ...إلخ





Monday, 5 December 2011

الجار للجار، لكن ماذا لو كان يريد الإغتصاب؟

هذه المرّة القصة تأتي من الشوف. عادة ما يحدث في الشوف يبقى في الشوف، وكلنا يعرف الأسباب. 
 في الشوف لا وجود للمغتصبين والمجرمين من الأكراد والسوريين وغيرهم من الجنسيات، 
 إنهم دروز لبنانيين مئة في المئة ولا مجال للشك أو التشكيك في عرقهم، وكلنا يعرف الأسباب.

نهار  الجمعة في ٢ كانون الأول، قرع المدعو زياد  باب جارته، (نعم إسمه زياد وعائلته أبو زكي، لا قدح ولا ذم ولا من يحزنون هنا. على هؤلاء أن يسموا بأسمائهم.) كان زوجها قد غادر المنزل قبل بعض الوقت وترك تلفونه خلفه. وكان زياد طبعا يراقب.
فتحت هي الباب دون أي تفكير ظانة أن زوجها طبيب الأسنان قد عاد من أجل التلفون، ففتحت الباب بإبتسامة، لكن زوجها لم يكن واقفا على الباب.كان زياد هو من يقف على الباب،  هو ليس كبقية الجيران، لم يكن يريد بعضا من القهوة أو السكر. كان بيده مسدس مصوبا على رأس جارته. لم يكن يريد السرقة أيضا، كان يريد إغتصابها بقوة السلاح. خافت وصرّخت بأعلى صوتها. لم يسمعها أحد. ركضت من غرفة إلى أخرى.  "ماذا يريد زياد مني؟ ماذا يريد هذا الأب لولدين مني؟ ألم يكن بيننا بالأمس خبز وملح؟ " 
ربما هذا ما كانت تردده وهي تدخل من غرفة إلى غرفه، وتطبش بابا خلف باب وهو يلاحقها بمسدس وغريزة رجولية حيوانيه.
دخلت المطبخ وأغلقت الباب خلفها. لا مكان للهرب، ولا مكان للإختباء. خلع باب المطبخ ودخل عليها، خرجت للشرفة. هل تقفز؟ أو هل تترك نفسها فريسة لهذا الجار؟ صعدت على الدرابزين. أمامها أربع طوابق وخلفها رجل بمسدس بإستطاعته القتل إرضاءً لعضوه الذكري. 
إلتفتت يمينا وشمالا، رأت أنابيب المياه على جنب الشرفة، بشجاعة لا مثيل لها، تمسكت بأنبوب المياه ونزلت متزحلقة من الطابق الرابع، ومن ثمّ لتقفز وتكسر وركها وتشوه رجليها. إستطاعت الفرار بنفسها وتنجو من إغتصاب محتّم.  جاء الدرك على غير عادته في مثل هذه الحوادث وألقى القبض على زياد. إنتهت القصة هنا.

لعلّ المؤسسة اللبنانية للإرسال لم تعرف بالحادثة ولا ال "أم تي ڤي" أو ربما عرفوا ولم يجدوا في الأمر أهمية، لأن المغتصب من العرق اللبناني هذه المرة وليس سوريا أو أجنبيا، ولا مجال للتحريض وللعنصرية هنا ولا لطرد الدروز من الجبل!
يا أصدقائي لا علاقة للإغتصاب بدين، أو جنسية أو شريحة بشرية دون أخرى، فالقصص هي كما وصفتها نادين معوض ولين هاشم هي قصص نساء يغتصبن أو يتعرضن للتحرش وليس وضع مسيحيين أو إسلام في خطر. هنّ نساء في خطر من جهل وكبت إجتماعي.

:Related posts by Thuraya & the Terrorist Donkey
مسبح الرياضي:  عنصريين ومتحرشين جنسيا








  

Tuesday, 15 November 2011

أمي و موضوعية علوش وشكر



منذ فترة تعرفت أمي على موقع ثريا والحمار الإرهابي ومنذ حينها تلفوني لم يهدأ عن "الترن رن". كلما كتبت مدونة، دقّت الوالدة!
لأ يا ماما ما بيسوى هيك! لأ يا حبيبي! لسانك يا ماما! وين تعلمت تحكي هيك يا ماما؟ بكفي إستفراغ يا ماما! صوتت لجعيتا يا ماما!؟

ليلة البارحة دق التلفون وقالت: شفت مصطفى علوش وفايز شكر يا ماما؟
قلت لها لا، فقالت: عنجد ما شفتون عم يكسكسو لبعض بموضوعية؟ قلت لها: عنجد بموضوعية؟
قالت: إيه، بموضوعية بقي الخرا يطلع من التلفزيون، عبّينا غالونين والثالث نصو! فما في عتب عليك حياتي كسكس وشرمط قد ما بدك شرط تكون بموضوعية.

أقفلت أمي الخط، خرجت إلى الشرفة وإذا بأبو حسين  مبلل يحمل كرسيا ويركض خلف أم حسين  ويقول لها: كس إخت عرضك أخو شرموطة!