I'm not just a donkey - I'm a terrorist one
Showing posts with label khaled sageyeh. Show all posts
Showing posts with label khaled sageyeh. Show all posts

Tuesday, 7 December 2010

مرّ ــ ليكس


خالد صاغية

أهلاً وسهلاً بوزير الدفاع الوطني إلياس المر في عالم ويكيليكس. إنّه ليس عالم الخيال حتماً، لكنّه ليس العالم الحقيقيّ أيضاً. إنّه العالم الذي يثبت، في حقيقة الأمر، أنّه ما من عالم حقيقي. فدُرَر وزير الدفاع التي لا تكشف عن نفسها إلا داخل أروقة السفارة الأميركيّة، تكشف لنا أنّ ما من وزير، وما من دفاع، وما من وطن، وما من جيش، وما من عدوّ، وما من بشر حتّى. وحده «دون كيشوت» يبدو حقيقيّاً، وكذلك عبدة الشيطان، وشياطين الشبكة العنكبوتيّة.
أهلاً وسهلاً بوزير الدفاع الوطني إلياس المر في عالم ويكيليكس حيث الجيوش لا تحتاج إلى أسلحة ضدّ الأعداء، وحيث الحرب التي يشنّها العدوّ «ليست حربنا». هناك حيث الهدف تحييد الجيش بدلاً من إعداده، تمهيداً للمهمّة الكبرى: مكافحة الإرهاب.
أهلاً وسهلاً بوزير الدفاع الوطني الياس المر في عالم ويكيليكس حيث الشهيّة مفتوحة أبداً لتكرار ما جرى في مخيّم نهر البارد. لا بل يمكن استشفاف ما يشبه الوشاية ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة، وخصوصاً مخيّم عين الحلوة، الذي وُصف بأنّه «أكبر تجمّع للمجموعات الإرهابيّة في الشرق الأوسط»، والذي اكتشفنا، بحسب الوثائق، أنه يعاني مشكلة هي أنّ جيرانه متآلفون معه!
أهلاً وسهلاً بوزير الدفاع الوطني إلياس المر في عالم ويكيليكس حيث الجيش، وفقاً للنظرية المرّيّة، مجرّد قناة قد تتيح لأفراد مسيحيّين تفجير مكبوتهم الطائفي ضدّ المسلمين. فبحسب التشريح الطائفي للجيش، وهي خدمة مجانية يقدّمها وزراء الدفاع عادةً إلى سفراء الدول الكبرى، ينبغي إنشاء قوّات خاصّة من المسيحيّين حصراً، لكون المسيحيّين «مثاليّين» لتنفيذ مهمّة مقاتلة الإرهابيّين الشيعة أو السنّة.
أهلاً وسهلاً بوزير الدفاع الوطني إلياس المر في عالم ويكيليكس حيث التقسيم الطائفي يقرع أبواب العنصريّة. فالشيعة في الجيش، بحسب شهادة وزير الدفاع أمام مندوبة الإمبراطوريّة، هم مصدر تهديد محتمل. وهم، بعكس زملائهم المسيحيّين، يلتحقون بالجيش «من أجل الراتب والطعام». أغمضوا أعينكم وتخيّلوا ضابطاً أو عنصراً في الجيش اللبناني، صودف أنّ طائفته شيعيّة، يفتح عينيه صباحاً على تصريحات كهذه، يتفوّه بها من يملك السلطة السياسيّة على الجيش.
أهلاً وسهلاً بوزير الدفاع الوطني إلياس المر في عالم ويكيليكس. إنّه ليس عالم الخيال حتماً. لكنّه العالم الذي يثبت أنّ الخديعة التي كنّا نحسب أنّنا نعيش فيها ليست تماماً هي الخديعة.

Friday, 22 October 2010

الرجل الأخضر



راجت منذ فترة قصيرة نكتة عن الرجل الذي يهوى الأخضر. يستيقظ في غرفة نومه الخضراء. ينظر إلى المنبّه الأخضر. يخلع بيجامته الخضراء. يستحمّ في حمّامه الأخضر. يغسل أسنانه بفرشاة خضراء. يلبس ثيابه الخضراء. يخرج من باب بيته الأخضر. يستخدم المصعد الأخضر. يركب سيّارته الخضراء. يسير في الطريق المزيّحة بالأخضر. يضغط على دعسة البنزين الخضراء، فيصطدم بعمود الكهرباء الأخضر. يأتي الصليب الأحمر، فيفسد النكتة.
لا تقول النكتة من هو الرجل الأخضر. والحضور المفاجئ للصليب الأحمر منعنا من معرفة سائر الأشياء الخضراء التي يهواها ذاك الرجل. لكنّ جلسة مجلس الوزراء، أوّل من أمس، أفصحت لنا عن هويّته، وعن بعض هواياته الخضراء.
فالرجل الأخضر، منذ صغره، يهوى النظافة. ولأنّه كذلك، تُعدّ «سوكلين» شركته المفضّلة. يحلم بالركوب في شاحناتها الخضراء، ويحبّ النظر إلى مستوعباتها الخضراء، وقد اقتنى يوماً ثياب عمّالها الخضراء، وانتظر طويلاً فرصة عمل في مكاتبها الخضراء. حين يضجر الرجل الأخضر، يقود سيّارته ويقف وراء شاحنة «سوكلين» يتأمّل كيف تُصنَع النظافة.
الرجل الأخضر، ولأنّه يحبّ اللون الأخضر، لا يكترث لمن يقف وراء هذه الشركة التي حظيت فجأة باحتكار النظافة. ولا تعنيه كلفة التنظيف المرتفعة التي يدفعها المواطنون من جيوبهم. ولا يريد أصلاً الاطّلاع على العقود الملتبسة التي وقّعتها الدولة مع تلك الشركة، ولا معرفة لماذا يصرّ رئيس الحكومة على عدم إطلاع وزرائه عليها. لا يعرف لماذا انكفأت البلديّات عن واجباتها في التنظيف، ولا لماذا يكلّف تنظيف شارع في مدينة أوروبيّة أقلّ ممّا يكلّف تنظيف شارع في بيروت.
الرجل الأخضر لا يسأل عن عمّال «سوكلين». تستهويه ثيابهم الخضراء وحسب. لا يسأل كيف تتحوّل شركة تنظيفات إلى قناة لتوزيع الأموال من العامّة إلى الأثرياء. ولا يسأل نفسه كيف تحوّل هو، الفتى الذي لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب، إلى خادم أمين لمصالح مافيا التنظيفات.
يوسف سعادة، يا من صوّتَّ وحيداً بين وزراء المعارضة دعماً لسوكلين... لقد عرفناك من ربطة عنقك الخضراء. ومن حزبك الأخضر. غداً، حين تحضر إلى جلسة أخرى للحكومة، ستجد بانتظارك كرسيّاً أخضر، وقلماً أخضر، وأوراقاً خضراء، وحاسوباً أخضر. وحين يرفع زملاؤك أيديهم للتصويت، أرِنا إصبعك الملوّث بالأخضر

خالد صاغية-جريدة الأخبار.